قال ابن قدامة تعليقا على المسألتين: لأنها عبادة تختلف بالسفر والحضر، ووجد أحد طرفيها في الحضر ،فغلب حكمه كالمسح [1] .
3ـ من نسي صلاة الحضر فذكرها في سفر، لأن هذه الصلاة لزمته تامة، فوجب قضاؤها تامة، عن أبي قتادة قال: ذكروا للنبي - صلى الله عليه وسلم - نومهم عن الصلاة فقال:"..إذا نَسِي أحدُكُم صلاةً أو نامَ عنها فَليُصَلِّها إذا ذكرها" [2] أي يصلي هذه الصلاة كما هي إذا ذكرها.
4ـ من نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر، قال النووي: وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر، ففيه قولان: قال في القديم: له أن يقصر لأنها صلاة سفر، فكان قضاؤها كأدائها في العدد، كما لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر، وقال في الجديد: لا يجوز له القصر، وهو الأصح لأنه تخفيف تعلق بعذر كالعقود في صلاة المريض. وإن فاتته في السفر فقضاها في السفر ففيه قولان: أحدهما: لا يقصر لأنها صلاة ردت من أربع إلى ركعتين، فكان من شرطها الوقت كصلاة الجمعة. والثاني: له أن يقصر، وهو الأصح، لأنه تخفيف تعلق بعذر، والعذر باق، فكان التخفيف باقيًا كالقعود في صلاة المريض [3] .
وإن فاتته صلاة حضر في حضر وذكرها فإنه يتمها.
5ـ مسافر ائتم بمقيم، فيجب أن يتم، لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"...فما أدركتم فَصَلُّوا وما فاتكُم فأِتمُّوا" [4] ، فإن أدرك ركعة في الظهر أتى بثلاث، وإن أدرك التشهد أتى بأربع. ولو أدرك المسافر من الجمعة أقل من ركعة لزمه إتمامها أربعًا لائتمامه بالمقيم [5] ، فإن أدرك ركعة أتمها جمعة.
(1) الكافي:ابن قدامة 1/198.
(2) رواه الترمذي 1/334 ح 177 ،وقال حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.
(3) المجموع:النووي 4/366.
(4) رواه البخاري 1/156 كتاب الأذان ،باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار.
(5) الكافي: ابن قدامة 1/198 .