السادس: أن لا يأتم بمقيم، فإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام، سواء ائتم به في الصلاة كلها أو جزء منها، فعن موسى بن سلمة أنه قال: كنا مع ابن عباس بمكة فقلت: إنَّا إذا كنَّا معكم صلينا أربعًا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلّينا ركعتين؟ قال: تلك سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - [1] . وهذا ينصرف إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولأنها صلاة مردودة من أربع، فلا يصليها خلف من يصلي الأربع [2] . واشترط جماهير أهل العلم أن يكون القصر واقعًا في مدته، وهي أربعة أيام فأقل لمن عزم على الإقامة.
مسائل تتعلق بالقصر
1ـ فمن أحرم بالصلاة في بلده ثم شرع في سفره، فإتمام الصلاة واجب في حقه لأنه ابتدأ الصلاة في حال يلزمه فيها الإتمام،ومثاله: رجل على ظهر سفينة راسية في نهر يشق البلد، فلما كبر للصلاة مشت السفينة وفارقت البلد وهو في أثناء الصلاة، فهذا أحرم في البلد ثم سافر فيلزمه الإتمام.
2ـ ومن أحرم بالصلاة مسافرًا قبل أن يدخل بلده، ثم دخل البلد أثناء الصلاة ،يلزمه الإتمام، مثاله: رجل على ظهر سفينة أحرم بالصلاة قبل أن يدخل البلد ،ثم دخل أثناء الصلاة البلد فيلزمه الإتمام.
وهاتان المسألتان: الأولى والثانية قد اجتمع في كل منهما سببان: أحدهما يبيح القصر والثاني: يمنعه، فغلب جانب المنع؛ لما عليه الفقهاء إذا اجتمع مبيح وحاظر فالحكم للحاظر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" [3] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:
"... فمن اتقى الشُّبُهَاتِ فقد استَبرأ لِدِيِنِهِ وعَرِضِه.." [4] .
(1) رواه أحمد 1/216 مسند عبدالله بن بعاس رضي الله عنهما ،وصحح إسناده أحمد شاكر في حاشيته على المسند 3/260.
(2) الكافي: ابن قدامة 1/198.
(3) رواه الترميذي 4/668 ح 2518 ،وقال:حسن صحيح.
(4) رواه مسلم 2/1219 ،1220 ح 1599 .