فهرس الكتاب
واحتج عليهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهرين في عرفة وهو نازل، وأجابوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ليدرك الناس صلاة الجماعة، لأنهم بعد الصلاة سوف يتفرقون في مواقفهم في عرفة ويشق جمعهم. ونظير ذلك أن الناس يجمعون بين المغرب والعشاء في المطر من أجل تحصيل الجماعة ،وإلا فبإمكانهم أن يصلوا الصلاة بوقتها في بيوتهم لأنهم معذورون بالوحل.
الثاني: أنه يجوز الجمع للمسافر سواء أكان نازلًا أم سائرًا، واستدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في غزوة تبوك وهو نازل، وبأن المسافر في الغالب يشق عليه أن يفرد كل صلاة في وقتها، إما للمشقة والعناء، وإما لقلة الماء، وإما لغير ذلك، وبأنه إذا جاز الجمع للمطر ونحوه فجوازه في السفر من باب أولى، ولعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"جمعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بينَ الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ بالمدينةِ في غيرِ خوفٍ ولا مَطرٍ" [1] .
والصحيح أن الجمع للمسافر مستحب في حق السائر،وجائز في حق النازل،إن جمع فلا بأس، وإن ترك فهو أفضل. ولا تشترط النية للجمع، قال النووي: وقال المزني وبعض الأصحاب لا تشترط، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع، ولم ينقل أنه نوى الجمع ولا أمر بنيته، وكان يجمع معه من تخفى عليه هذه النية، فلو وجبت لبينها [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وتنازع العلماء في الجمع والقصر: هل يفتقر إلى نية؟ فقال جمهورهم: لا يفتقر إلى نية، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب أحمد ... وقال الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد: إنه يفتقر إلى نية، وقول الجمهور هو الذي تدل عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
(1) رواه مسلم 1/490 ، 491 ح 705 .
(2) المجموع:النووي 4/374 .
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/28 .