فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 324

إذا جاز الجمع لوجود سبب المبيح له، صار الوقتان وقتا واحدًا، فأنت مخير بالجمع في وقت الأولى، أو في وقت الثانية، أو في الوقت الذي بينهما، لما روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ في غزوةِ تبوك، إذا زاغت الشمسُ قبلَ أن يرتحلَ جمعَ بينَ الظهرِ والعصرِ، وإذا ارتحلَ قبلَ أن تزيغَ الشمسُ أخَّرَ الظهرَ حتى ينزلَ للعصرِ، وفي المغربِ مِثل ذلك، إن غَاَبتِ الشمسُ قبلَ أن يرتحلَ جمعَ بينَ المغربِ والعِشَاءِ، وإن ارتحلَ قَبل أن تغيبَ الشمسُ أخَّرَ المغربَ حتى ينزلَ العشاء، ثم نزلَ فجمعَ بَينَهُمَا" [1] .

الأسباب المبيحة للجمع:

1ـ يجوز الجمع للمسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة، قال النووي: وفي السفر الذى لا يقصر فيه الصلاة قولان: أحدهما: يجوز، لأنه سفر يجوز فيه التنفل على الراحلة، فجاز فيه الجمع كالسفر الطويل، والثاني: لايجوز، وهو الصحيح لأنه إخراج عبادة عن وقتها، فلم يجز في السفر القصير كالفطر في الصوم [2] . والسفر الذي يجوز للمسافر أن يجمع فيه هو السفر المباح، ولا يجوز في غيره.

واختلف أهل العلم حول جواز الجمع للمسافر نازلًا أو سائرًا على قولين:

الأول: لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا كان سائرًا لا إذا كان نازلًا، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:"إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذاَ جَدّّ بِهِ السَّيرَ جَمَعَ بينَ المغربِ والعشاءِ" [3] يعني إذا كان سائرًا، ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع بين الصلاتين في حجة الوداع لأنه كان نازلًا، ولا شك أنه في سفر لأنه يقصر الصلاة.

(1) رواه أبو داود 2/12 ،13 ح 1208 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/223 ،224 ح 1607 .

(2) المجموع:النووي 4/370 .

(3) رواه مسلم 1/488 ح 703 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت