فهرس الكتاب
أما الجمع فأمره أوسع، فإنه يجوز للمريض، ويجوز أيضًا للمسلمين في مساجدهم عند وجود المطر بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر، ولا يجوز لهم القصر، لأن القصر مختص بالسفر فقط [1] . وإن [2] أتم الصلاتين في وقت الأولى، ثم زال العذر بعد فراغه منهما، قبل دخول وقت الثانية، وأجزاته، ولم تلزمه الثانية في وقتها، لأن الصلاة وقعت صحيحة مجزية عن ما في ذمته، وبرئت ذمته منها، فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك، ولأنه أدى فرصه حال العذر، فلم يبطل بزواله بعد ذلك، كالمتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة.
رخص السفر
سماحة الإسلام: جاء الإسلام برسالة خالدة تتسم بالاعتدال، تناسب جميع الأجناس على وجه البسيطة، مهما اختلفت أزمانهم وتعددت أقطارهم وتنوعت طبقاتهم وأحوالهم. تراعى مصالح الإنسان الدينية والدنوية، فجاءت تعاليمه سمحة ترفع الحرج، وتتجه إلى اليسر، وتبتعد عن الغلو والتشديد.
وهذا واضح في شريعة الإسلام عامة، وفي أمور العبادات والتكاليف خاصة، مراعاة لحالات الإنسان التي قد لا يستطيع التوفيق فيها بين أمور التكاليف ومطالب الحياة لضعفه، قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) [3] . فقرر الإسلام الأخذ بمبدأ الرخص بالتخفيف أو الإعفاء، فيما يتعلق بالعبادات في مناسبات خاصة، حتى يستمر العبد مرتبطًا بعبادة الله لا ينقطع عنها، ويؤدي ما عليه من حقوق تتعلق بالغير، فيقوم بجميع ما عليه دون إفراط أو تفريط. والسفر من الضرورات التي يحتاج إليها الإنسان لطلب الرزق أو لطلب علم أو لأداء نسك أو لغير ذلك من حاجات دينية ودنيوية أقرها الإسلام، ولا يخفى ما يلاقيه المسافر من مشقة ونصب، فيرخص الشارع الحكيم للمسافر ما يكشف عن قرب عظمة الإسلام وسماحته.
(1) فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة:ابن باز ص 88 ،89 بتصرف يسير .
(2) المغني:ابن قدامة 2/281 .
(3) سورة النساء ،الآية 28 .