ويقرا في الصلاة القرآن، ويتأمل الآيات، ويتدبر المعاني فترد آيات العذاب، وأن الله شديد العقاب، فترتعد نفسه، وتلتفت عن غيها، فإذا تمكن من نفسه الخوف من الله، زجره ذلك عن كل فحشاء ومنكر... وترد آيات الرحمة والنعيم والجنات، فتهفو نفسه إلى نيل الدرجات، والفوز بالجنات، فتزداد خشيته لله، فيتقي عذابه، ويسعى لنيل رضاه والفوز بنعيمه، بالتواضع لأوامره واجتناب نواهيه، قال الله تعالى: [وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ] [1] . ولعل السر في كثرة المصلين ،وضعف اثر الصلاة في سلوكهم، هو أنهم لم يؤدوها إلا بهيئتها فقط، من قيام وركوع وسجود، ودعاء وتسبيح، وتكبير وتحميد، ولم يبلغوا درجة إقامتها تامة بحضور القلب فيها، وهكذا يتفاوت المصلون في الأجر والثواب وفي مدى استقامتهم في تنفيذ منهج الله، مع أن الأعمال التي يؤدونها في الصلاة واحدة، مما يؤكد تفاوت المصلين في روح الصلاة ولبها، وبقدر حضور القلب تكون إقامتها، ويكون اثرها ومدى انعكاسه على سلوك صاحبها. جاء في الأثر"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له" [2] ، انظر إلى حال المنافقين الذين يودون الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورغم ذلك كانوا في الدرك الأسفل من النار.
(1) سورة العنكبوت ، الآية (45) .
(2) روي هذا الأثر عن ابن عباس مرفوعًا وموفوقًا ،أما الموقوف فرواه الطبري ،وأما المرفوع فرواه الطبراني ،ورواه أيضًا مرسلًا عن الحسن ،رواه البيهقى في شعب الإيمان ،ووقفه الإمام أحمد في كتاب الزهد من حديث ابن مسعود .انظر تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري: الزيلعي 3/44،45 .