فهرس الكتاب
2_ الجماعة: فلا تصح من منفرد ،لما روي عن طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الجمعةُ حقُّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ ..." [1] .
وفي العدد الذي تنعقد به الجمعة خلاف كثير بين أهل العلم ،وأصح ما قيل في ذلك ثلاثة:الإمام واثنان معه ،فإذا وجد في قرية ثلاثة رجال مكلفون أحرار مستوطنون أقاموا الجمعة ولم يصلوا ظهرًا ،لأن الأدلة الدالة على شرعية صلاة الجمعة وفرضيتها تعمهم .
واشتراط الأربعين لإقامة صلاة الجمعة قال به جماعة من أهل العلم ،منهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ،والقول الأرجح:جواز إقامتها بأقل من أربعين ،وأقل شيء ثلاثة كما تقدم ... والحديث الوارد في اشتراط الأربعين ضعيف ،كما أوضح ذلك الحافظ بن حجر في بلوغ المرام [2] .
قال الشيخ الإسلام ابن تيمية: تنعقد الجمعة بثلاثة:واحد يخطب:واثنان يستمعان ،وهو إحدى الروايات عن أحمد وقول طائفة من العلماء [3] .
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كانوا ثلاثة فَليَؤُمَّهُم أحدُهُم ..." [4] وأما ما روي من قول جابر:"مضت السنة أنَّ في كا أربعين فما فوق جمعة"فلم يصح ،ولأن الأصل وجوب الجمعة على الجماعة المقيمين ،فالثلاثة جماعة تجب عليهم الجمعة ،ولا دليل على إسقاطها عنهم ،وإسقاطها عنهم تحكم بالرأي الذي لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس صحيح [5] .
(1) رواه أبو داود 1/ 644 ح 1067 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 199 ح 942 .
(2) كتاب الدعوة:سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز 1/ 66 ، 67 .
(3) الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:البعلي ص 145 ، 146 .
(4) رواه مسلم 1/ 464 ح 672 .
(5) الإحكام شرع أصوال الأحكام: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم 1/ 442 ،443 .