فهرس الكتاب
6_ ولا يجوز الكلام والإمام يخطب ،لما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قلتَ لصاحبِكَ يومَ الجُمُعَةِ أنصِت والأمامُ يخطبُ ،فقد لَغَوتَ" [1] . وأنصت: أمر بمعروف ،ولكنه في هذا المقام: لغو ،أي إثم . فغير ذلك إذا سمعها من الخطيب ،بحيث لا يرفع بها صوته ،حتى لا يشغل غيره ،وكذا يسن لسامع الخطبة أن يؤمن على دعاء الخطيب من غير رفع صوت .فإن غلبه العطس حمد الله يسرًا ،بينه وبين نفسه .
ولا يشرع [2] تشميته لوجوب الإنصات ،فكما لا يشمت العاطس في الصلاة ،كذلك لا يشمت العاطس في حال الخطبة .
7_ ويكره إذا جلس والإمام يخطب أن يضيق على من قاربه ،بأن يتكىء أو يمد رجليه أو يلقي يديه خلفه ،فيأخذ أكثر مما يأخذ الجالس ،إلا أن يكون به علة فلا بأس .فإن تنحى بعيدًا عن موضع الزحام كان أفضل ،لما في ذلك من راحة بدنه من غير تضييق على الناس.
8_ ولا يجوز إلقاء السلام لمن دخل والإمام يخطب ،بل ينتهي إلى الصف بسكينة ووقار ،ويصلي ركعتين خفيفتين ،ثم يجلس منصتا للخطبة ،ولا يجوز له مصافحة من بجواره ،فإن سلم بقوله:"السلام عليكم"،فقد لغت جمعته وحرم أجرها ،ولا يجوز رد السلام عليه ،فإن صافح من غير كلام كره لتنافيه مع التهيؤ والإنصات للخطيب ،ولا تلغو جمعته .
9_ ولا يجوز لمن يسمع الخطبة أن يمس الحصا ،ونحوه ،من العبث بلحيته أو ثوبه أو غير ذلك لتنافيه مع الخشوع ،لما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:".. ومَن مَسَّ الحصا فقد لَغَا" [3] .
(1) رواه البخاري 1/ 224 كتاب الجمعة ،باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب .
(2) كتاب الدعوة: سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز2/ 134 .
(3) رواه مسلم1/ 588 ح 857 .