فهرس الكتاب
10_ ولا ينبغي لمستمع الخطبة أن يتلفت يمينا وشمالا ،ويشتل بالنظر إلى ما حوله ،فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتجهون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حال الخطبة ،لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قام علي المنبر استقبلهُ أصحاُبُهُ بُوجُوهِهِم" [1] .
11_ ولا بأس بالكلام قبل الخطبة وبعدها وبين الخطبتين لمصلحة ،فإذا كان الكلام في حق من يسمع خطبة الجمعة لغو ،فهو جائز في حق الخطيب ،وقد ذكر [2] ابن القيم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ،ويأمرهم وينهاهم ،إذا عرض له أمر أو نهي ،كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين ،لما روي عن جابر بن عبد الله قال:"دخلَ رجلٌ يومَ الجمعةِ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يخطُبُ ،فقال:"أصَلَّيتَ ؟"قال: لا،قال:"فَصَلِّ ركعتين" [3] ."
ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك وأمره بالجلوس ،لما روي عن عبد الله بس بسر قال: كنت جالسا إلى جانبه يوم الجمعة ،فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس ،فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيِ اجِلس فقد آذَيتَ" [4] .
وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض أو السؤال من أحد من أصحابه ،فيجيبه ،ثم يعود إلى خطبته فيتمها ،وكان ربما نزل عن المنبر للحاجة ،ثم يعود فيتمها ،كما نزل لأخذ الحسن والحسين رضي الله عنهما ،فأخذهما ،ثم رقي بهما المنبر ،فأتم خطبته .
(1) رواه ابن ماجه 1/ 360 ح 1136 ،وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/ 187 .
(2) زاد المعاد: ابن قيم الجوزية 1/ 427 ، 428 .
(3) رواه البخاري 1/223 كتاب الجمعة ،باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين .
(4) رواه النسائي 3/ 103 كتاب الجمعة ،باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة ،وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي 1/ 302 ، 303 ح 1326 .