1ـ يجب على المتوضىء أن يستحضر النية لرفع الحدث، أو بقصد الطهارة قبل الشروع في أفعال الوضوء، والنية: هي عزم القلب على فعل الوضوء، ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [1] ، فإخلاص النية للمعبود هو أصل العبادة، والنية تميز العبادات عن العادات، فهناك فرق بين من يتوضأ للعبادة، ومن يبرد جسمه بالماء ولم ينو الوضوء. فالنية هي سر العبودية. ولقد بين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذى رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الأعمالُ بالنِّياتِ، وإَّنما لكلِّ امريٍء ما نوى.." [2] . قال ابن حجر:"واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [3] إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها [4] . والنية محلها القلب، ولا دخل للسان فيها فلو تكلم المتؤضىء بلسانه ولم تنعقد النية في قلبه لايصح وضوءه إذا الاعتبار بما نوى لا بما لفظ."
(1) سورة البينة: الآية (5) .
(2) رواه البخاري 1/2 كتاب بدء الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص .
(3) سورة المائدة ، الآية (6) .
(4) فتح الباري: ابن حجر 1/232 كتاب الوضوء ـباب ما جاء في الوضوء .