ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذا استَيقَظَ أحدَكُمُ من نومِهِ فَلاَ يَغمِس يَدَهُ حتى يَغسلَهَا ثَلاثًا، فإَّنهُ لاَ يدرِي أينَ باتَت يَدُهُ" [1] .
4ـ المضمضة والاستنشاق، وتحصل المضمضة بإدخال الماء في الفم ونحريكه لغسل الفم، والاستنشاق جذب الماء بنفسه داخل الأنف.
ويسنّ المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، حتى لا يفسد صومه بدخول شيء إلى جوفه، لما رواه لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال:"قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال:"أسبِغ الوضوء، وخَلَّل بينَ الأصابعِ وبَالغ في الاستنشاق إلا أن تكون [2] صائمًا"."
وتكون المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات بثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل غرفة، لما جاء من حديث عمرو بن يحيي:"فَمضمَضَ واسَتنشَقَ واسَتنثَرَ مِن ثلاثَِ غَرَفَاتِ" [3] . قال النووي: في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار، أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها. ويكون الاستنشاق باليمنى، والاستنثار باليسرى، بطرح الماء من الأنف بالنفس، مع وضع إصبعي اليسار على الأنف، عن عبد خير قال:"...ونحن جلوس ننظر أليه (أى إلى علي رضي الله عنه حين توضأ) فأدخل يده اليمنى فملأ فمه، فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، فعل هذا ثلاث مرات، ثم قال: مَن سرهَّ أن ينظر إلى طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا طهوره" [4] .
(1) رواه مسلم 1/233 ح 278 .
(2) رواه أبو داود 1/99 ، 100 ح 142 ، والترمذي مختصًا 1/56 ح 38 وقال: حسن صحيح .
(3) رواه مسلم 1/211 ح 235 .
(4) رواه الدرامي 1/178 كتاب الوضوء ،باب في المضمضة ،من طريق خالد بن علقمة الهمداني ،وصحح سنده الألباني في مشكاة المصابيح 1/129 .