فالوضوء ينشط الجسد، فيخرجه من حالات الكسل والفتور والاسترخاء، وينشط الذهن ليستعد للقاء الله، ويهييء المسلم لتذوق لذة العبادة، بما يمنحه له طهارة حسية في أعضاء الوضوء، ويما يزيل عنه من التوتر والغضب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الغضبَ من الشيطانِ، وإنَّ الشيطان خُلِقَ من النارِ، وإنما تُطفأ النارُ بالماءِ، فإذا غضِب أحدُكم فَلَيَتَوََضَأ" [1] . وتتكرر عملية الوضوء في اليوم الواحد، وتستمر كل يوم، فيزداد الإنسان طمأنينة وسكينة، ويرتفع رصيده من الإيمان، وتتربي النفس على مراقبة الخالق، فلا يلبث العبد يقترف الذنب حتي يرجع عنه أو يتوب، لأنه على موعد مع الخالق، ولا يليق به أن يلقى ربه بحال لا ترضيه.
وتدلل الأحاديث على أثر الوضوء الذي يتعدى الأثر الحسي إلى الطهارة المعنوية فيزيل الماء الذنوب، ويغسل الآثام، فيقف العبد في طهر ونقاء أمام ربه الرحمن.
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذَا تَوَضَّأ الرجلُ المسلمُ خَرَجَت ذُنُوبُهُ مِن سَمعِهِ وبَصَرِه ويَدَيهِ ورِجلَيِه، فَإن قَعَدَ قعد مَغفُورًا لَهُ" [2] .
المسح على الخفين
والخفان: مايلبس على الرجل من الجلود، وما يلحق من الكتان والصوف ونحوه، وقد ثبت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع. ـ قال الله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [3] . على قراءة (وأرجلكم) .
(1) رواه أحمد 4/226 من حديث عطية السعدي رضي الله عنه ،قال في الفنح الرباني 19/71 كتاب الأخلاق الحسنة ،باب ما وصفه النبي ص للإذهاب الغضب: وسكت عنه أبو داود والمنذر وحسنه الحافظ السيوطي .
(2) رواه أحمد 5/252 من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ،قال في الفتح الرباني 1/301 ح 185:قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه وإسناده حسن .
(3) سورة المائدة ،الآية (6) .