وذهب غيرهم إلى أن المس ينقض مطلقًا، ولو بغير شهوة أو قصد، ودليلهم غير صريح، وذهب آخرون إلى أنه لا ينقض مطلقًا ولو بشهوة واستدلوا بتقبيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعض نسائه ثم خروجه إلى الصلاة ولم يتوضأ، وأخدوا بتفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقول الله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) [1] ، بأنه موجب الطهارة الكبرى (الغسل) .
والراجح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه شيء.
مسائل حول نواقض الوضوء
اختلف أهل العلم في بعض النواقض، والصحيح أنها لا تنقض الوضوء، منها:
1_ كثير القيء ونحوه مما خرج من غير السبيلين، واستدلوا على قولهم بما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه:"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاءَ فأفطَر فتوضأ.." [2] والأسوة الحسنة أن نفعل كفعله، قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [3] ، ثم إنها فضلات خرجت من البدن فأشبهت البول والغائط، ونظرًا لاختلاف المخرج، فالبول والغائط قليله وكثيره ينقض، أما القي ونحوه فلا ينقض إلا الكثير.
(1) سورة المائدة ،الآية (6) .
(2) رواه الترمذي 1/142 ، 143 ح 87 ،وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/27 ح 76 .
(3) سورة الأحزاب ،الآية (21) .