وتعرف القبلة بالمحاريب في المساجد، أو ببيت الإبرة (البوصلة) ، فإن خفيت لغيم أو ظلمة سأل من يدله عليها، فإن عدم اجتهد وصلى إلى جهة اجتهاده، وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه، حتى لو ظهر له خطؤه بعد فراغه من الصلاة، فإن تبين خطؤه في جهة القبلة أثناء الصلاة، توجه إلى القبلة ولا يقطع صلاته، والدليل على ذلك ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، قال: بَينَمَا الناسُ في صلاة الصبحِ بقباء، إذ جاءَهم آتٍ فقالَ: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزِل عليه الليلة، وقد أمرِ أن يَستَقبِلَ الكعبةَ فاستَقبلوها، وكانَت وجوهُهم إلى الشَام فاستداروا إلى الكعبة" (4) ، والمشاهد في هذا الحديث أنهم لم يقطعوا صلاتهم عندما تغيرت القبلة واستداروا إلى الكعبة. فإن اختلف في جهة القبلة، صلى كل منهم إلى ما يعتقد، والجاهل بعلامتها يتبع العارف."
متى يسقط استقبال القبلة؟
يسقط استقبال القبلة في المواضع التالية:
1ـ عند العجز عنه، كالأعمى الذي لا يجد من يوجهه، والمريض الذي ليس عنده من يوجهه، والمأسور المقيد إلى وجهة غير القبلة، وقبلتهم هي الجهة التى يقدرون على استقبالها، لقول الله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [1] ، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"..فإذا أمرتُكُم بشىءٍ فَأتُوا مِنهُ استطعتُم..." [2] .
(1) سورة البقرة ،الآية (286) .
(2) رواه مسلم 1/975 ح 1337 .