حكم استقبال القبلة: واستقبال البيت الحرام عند الصلاة واجب؛ لقول الله تعالى: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [1] فاستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته:".. إذا قمتَ إلى الصلاةِ فأسبِغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ استقبلِ القبلةَ فكّبر..." [2] . وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:"صلَّينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو بيت المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشَرَ شَهراَ، ثم صُرِفنًا نحو الكعبِة" [3] .
وقد جاءت بعض الآثار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بمكة قبل الهجرة بين الركنين، والكعبة بين يديه، وجهه إلى بيت المقدس. ومن تمكن من رؤية الكعبة، وجب عليه استقبال عينها، فإن حال بينه وبينها حائل استقبل جهتها، وتحرى لذلك قدر الإمكان، لقول الله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [4] وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [5] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"فإذا أمرتُكُم بشيءٍ فَأتُوا منهُ ما استَطَعتُم.." [6] . وقال أهل العلم: لا يضر الانحراف اليسير، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما بين المشرِقِ والمغرِبِ قبِلَةُ" (4) ، قاله لأهل المدينة لأن قبلتهم جنوب.
بم تعرف القبلة؟
(1) سورة البقرة ،الآية (144) .
(2) رواه مسلم 1/298 ح 397 .
(3) رواه مسلم 1/374 ح 525 .
(4) سورة البقرة ،الآية (286) .
(5) سورة التغابن ،الآية (16) .
(6) رواه الترمذي في سننه 2/173 ح 342 وقال:حسن صحيح .وصححه الألباني في