فإذا دخل المسلم المسجد صلى ما تيسر له ما لم يكن أذن، فإن كان قد أذن صلى الراتبة، وإن لم يكن للفريضة راتبة قبلها صلى سنة ما بين الأذانين، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"بينَ كل أذانين صلاة، بين كل أذنين صلاة. ثم قال في الثالية: لمن شاء" [1] ، وتجزىء هذه الصلاة أو الراتبة عن تحية المسجد، لقول النبي:"إذا دخلَ أحُدكُمُ المسجدَ فَليَركَع ركعتين قبلَ أن يجلسَ" [2] ، ويتحقق ذلك بصلاة الراتبة، أو سنة ما بين الأذانين، بعدها يجلس المسلم بنية انتظار الصلاة، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ الملائكةَ تُصلِّي علي أحدِكم ما دامَ في مُصَّلاهُ ما لَم يُحدث:اللهُمَّ اغفرِ لَهُ، اللهُمَّ ارحَمهُ، لا يزال أحدُكم في صلاةٍ ما دامتِ الصلاةُ تحبسهُ ،لا يمنَعُهُ أن ينقلبَ إلى أهله إلا الصلاةُ" [3] .ولا يضره تأخر الإمام، لأنه في صلاة ما انتظر الصلاة، والملائكة تصلي عليه وتستغفر له ما دام في مصلاه. فإذا أقيمت الصلاة قام، ولا بأس بالقيام في أول الإقامة أو في أثنائها أو عند انتهائها ،فكل ذلك جائز، لأن السنة لم تحدد موضع القيام، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أقيمت الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوني" [4] ، والغاية أن يتهيأ المسلم للدخول في الصلاة حتى لا تفوته تكبيرة الإحرام.
(1) رواه البخاري 1/154 كتاب الأذان ،باب بين كل أذنين صلاة لمن شاء .
(2) رواه البخاري 1/114 كتاب الصلاة ،باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين .
(3) رواه البخاري 1/160 كتاب الأذان ،باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفل المساجد .
(4) رواه البخاري 1/156 ، 157 كتاب الأذان ،باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة .