ثم يقول:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم"ويقرأ: سورة الفاتحة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا صلاة لَمن لم يَقرَأ بفاتِحةِ الكتابِ" [1] . والفاتحة ركن من أركان الصلاة، وشرط لصحتها، فلا تصح الصلاة بدونها، يقولها المصلي في كل ركعة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته حين وصف له الكعة الأولى قال:"ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" [2] ، فكما أن الركوع والسجود والقيام والقعود ركن في كل ركعة، فكذلك قراءة الفاتحة ولا فرق، وقد واظب النبي - صلى الله عليه وسلم - على قراءتها في كل ركعة، ولم يحفظ عنه أنه أخل بها في ركعة من الركعات. ولا تسقط إلا عن مسبوق أدرك الإمام راكعًا أو قائمًا ثم شرع فيها وخاف أن يفوته الركوع قبل أن يتمها، لحديث أبي بكرة رضي الله عنه: أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"زادَكَ اللهُ حرصًا ولا تَعُد" [3] ، ولم يأمره بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها دون قراءتها، ولو كانت الركعة غير صحيحة لأمره بإعادتها كما أمر المسيء صلاته بإعادة الصلاة لعدم الإتيان بأركانها. والفاتحة ركن في القيام، والمسبوق سقط عنه القيام لمتابعة إمامه، فلما سقط عنه المحل سقط الحال. وتجب قراءة الفاتحة ركنا على الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة السرية والجهرية، ولا تسقط إلا عن المسبوق الذي ذكرنا.
(1) رواه مسلم 1/295 ح 394 .
(2) رواه البخاري 1/192 كتاب الأذان ،باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة .
(3) رواه البخاري 1/190 كتاب الأذان ،باب إذا ركع دون الصف .