ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، ظهرها إلى الأرض وبطنها إلى أعلى، وينصب رجله اليمنى، ويضع يديه على فخديه، وأطراف أصابعه عند ركبتيه، أو يضع اليد اليمنى على الركبة ،واليد اليسرى بلقمها الركبة ،صفتان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكلتاهما صحيح، ويقول:"اللهم اغفر لي وارحمنى وعافني واهدني وارزقني" [1] ، ويطمئن في هذا الجلوس, ثم يسجد السجدة الثانية مكبرا، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى، ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس جلسة خفيفة، وتسمى جلسة الاستراحة ،وهى مستحبة، وإن تركها فلا حرج، وليس فيها ذكر ولا دعاء. ثم ينهض قائما إلى الركعة التانية معتمدا على ركبتيه إن تيسر له من القرآن بعد الفاتحة، ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى ولا يأتي في الثانية بتكبيرة الإحرام ولا دعاء الاستفتاح ولا يتعوذ، لأن الصلاة عبادة واحدة من أولها إلى آخرها، والتعوذ في الركعة الأولى يكفي، فإن نسي تعوذ في الثانية. ولهذا يكره مخالفة الترتيب فيها يقرأ بعد الفاتحة في الركعتين، لأن قراءة الصلاة واحدة، وجاز له التعوذ كل ركعة، ولا يأتي بنية جديدة. فإذا كانت الصلاة ثنائية، أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد، جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصبا رجله اليمنى مفترشا رجله اليسرى واضعا يده اليمنى علي فخذه اليمنى قابضا أصابعه كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد.
وإن قبض الخنصر والبنصر من يده وحلق إبهامها مع الوسطى وأشار بالسبابة فحسن، لثبوت الصفتين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى مبسوطة الأصابع مضمومة ممدودة على الفخذ. ويجوز أن يلقم اليسرى ركبته، وأن يضع اليمنى علي الركبة بإحدى الصورتين السابقتين في وصف الأصابع لورود السنة بذلك أيضا.
(1) رواه أبو داود 1/531 ح 850 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/160 ح 756 .