ويستحب أن يقول مع ذلك:"سبحانك اللهمّ ربَّنَا وبحمدك، اللهم اغفر لي"ويقول"سُبُّوحُ قُدُّوسُ ربُّ الملائكةِ والروحِ"، ويكثر من الدعاء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أمّا الركُوعُ فعظِّمُوا فيه الربَّ عزَّ وجلَّ، وأما السجودُ فاجتَهِدُوا في الدعاءِ فَقَمِن أن يستَجَابَ لكم" [1] ، ويسأل ربه من خير الدنياوالآخرة سواء أكانت الصلاة فرضا أم نفلًا، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعية عن الأرض، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اعتَدِلُوا في السّثجُودِ ولا يَبسُط أحدُكُم ذرِاَعَيهِ انبِساطَ الكَلبِ" [2] . وللمصلي أن يضع يديه على الأرض حذاء المنكبين، وإن شاء قدمهما وجعلهما حذاء الجبة أو فروع الأذنين، فكل هذا مما جاءت به السنة. والسجود من كمال التعبد لله والذل له سبحانه، فالإنسان يضع أشرف ما فيه وهو وجهه بحذاء أدنى ما فيه وأسفل ما فيه وهو قدمه، تعبدًا لله تعالى وتقربا إليه. ومن أجل ذلك يكون الإنسان أقرب إلى الله وهو ساجد، قال الله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) [3] ، لذا ينبغي أن تسجد قلوبنا قبل أن تسجد جوارحنا، حتى يدرك الإنسان في هذا الذل والتواضع لله عز وجل لذة السجود وحلاوته، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أقربُ ما يكونُ العَبدُ مِن ربِّهِ وهُوَ ساجِدُ فأكِثِروا الدعاءَ" [4] .
(1) رواه مسلم 1/348 ح 479 .
(2) رواه البخاري 1/200 كتاب الأذان باب لايفترش ذراعيه في السجود ،ومسلم 1/355 ح 493 .
(3) سورة العلق ، الآية (19) .
(4) رواه مسلم 1/350 ح 482 .