فهرس الكتاب
ويبدو انه، برغم الجهود الصهيونية، وبرغم تشاؤم السفير البريطاني، فان يهود العراق لم يكونوا منعزلين تمامًا عن وطنهم. فبعد النشاط الصهيوني الطويل في العراق، وبعد مظاهرات 1941 المؤسفة، استأنف اليهود العراقيون (بجذورهم الثابتة في البلاد) حياتهم الطبيعية، فأقاموا حيًا يهوديًا. واستثمروا مبالغ ضخمة في مجال البناء في مدينة بغداد، فقد جاء في كتاب لمؤلفة اسرائيلية ان المبعوثين الصهاينة في العراق (أدركوا ان الايديولوجية الصهيونية لن تلقى قبولًا في معظم الدوائر اليهودية) . وقد حاول احد هؤلاء المبعوثين تجنيد عناصر من بين المثقفين (الا انه فشل) . ثم جاء قيام الدولة الصهيونية والهزيمة العربية، الامر الذي ادى كما هو متوقع الى تعقيد الامور بالنسبة للجميع. فقد أعفي اليهود العراقيون، الذين كانوا يتولون مناصب تتطلب الاتصال بدول أجنبية، من مناصبهم. وباستثناء مثل هذه الحالات، فان رد الفعل العراقي كان يتسم بضبط النفس اذا ما أخذنا في الحسبان أبعاد الموقف.
ورغم النشاط الصهيوني المكثف داخل العراق، ورغم تورط بعض يهود العراق البارزين في هذا النشاط، لم تنشأ حالة هستيرية شعبية من ذلك النوع الذي يجتاح الرأي العام عادة في زمن الحرب، وبصفة خاصة في اعقاب الهزيمة. وقد قال كبير حاخامات العراق للحاخام بيرجر سنة 1955: (اننا نسمع أنكم، في الولايات المتحدة، لم تعاملوا مواطنيكم اليابانيين معاملة طيبة اثناء موجة الانفعال العاطفي التي اعقبت بيرل هاربر) ، وكان يشير بذلك الى اعتقال آلاف من الامريكيين اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية ووضعهم في معسكرات خاصة، وقد لقي كثيرون حتفهم بسبب الظروف القاسية داخل هذه المعسكرات.