فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 413

لقد كان من الممكن ان تنتهي المتاعب وقتها (سنة 1948) ، وكان من الممكن ان يستأنف يهود العراق حياتهم، بدرجات مختلفة من التوتر والتوافق، وكان الزمن كفيلًا بجعل الجروح تلتئم. غير ان الصهاينة كان لديهم مخطط مختلف عن هذا، فقد كانت هناك خطوات اساسية لابد من اتخاذها بهدف تحقيق الخلاص (لمائة وثلاثين الف يهودي ولتحسين موقف اسرائيل، في الوقت نفسه، من حيث عدد السكان) . ونحن نعرف من مصادر صهيونية ان حركة صهيونية سرية ـ مثل تلك التي كانت تعمل في مصر ـ قد تأسست في العراق سنة 1941. واعطيت المنظمة الجديدة (التي بدأت في تعليم الشبان اليهود كيفية استخدام الاسلحة النارية وتصنيع المتفجرات) اسم (حركة الرواد البابليين) . وكونت الحركة السرية جيشًا شبه مستقل داخل العراق كانت له اسلحته ومجندوه. وفي سنة 1947، كتب ايجال آلون، قائد البالماخ، رسالة دان رام وصفه فيها بانه (قائد جيتو العراق) . وقامت الهاجاناه بتهريب الاسلحة ـ من بنادق وذخائر وقنابل ـ الى العراق. وقال آلون في رسالته الى دام رام (ان الهدف من ارسال هذه الاسلحة هو تشجيع كل اشكال الهجرة) .

ولكن ما الذي كان يراد من كل هذه الاسلحة (التي عثر عليها فيما بعد) ؟ (هل كنا سنحارب العراق كله بها، هذا على افتراض ان ولاءنا كان متجهًا لاسرائيل، وهو ما لم يكن كذلك في الواقع) . ان هذا التساؤل الذي طرحه حاخام عراقي عام 1955 كان له ما يسوغه، وكان من الممكن ان يظل دون اجابة لو لم تتكشف بعض القرائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت