فهرس الكتاب
وفي اطار هذا التصور، يقدم الصهاينة وصفًا للشخصية العربية على انها شخصية متخلفة، ومثل هذا الوصف امر شائع في الديباجات العنصرية وفي ادبيات الاستعمار الاوربي، فالوصف هنا ليس وصفًا للعربي بقدر ما هو وصف لأي آسيوي أو افريقي (او حتى أي أمريكي اسود) . والاستعمار الصهيوني، في احد تصوراته لنفسه ـ كما أسلفنا ـ كان يرى انه جزء (تابع) لا يتجزأ من الحركة الامبريالية الغربية، ومن الهجمة العسكرية الحضارية على الشرق العربي لادخال الحضارة والسكك الحديدية والبلاستيك والقنابل.
وقد بلور وايزمان قضية الصراع العربي الصهيوني بالاسلوب نفسه الذي بررت به الحضارة الغربية مشروعها الاستعماري في الامريكيتين وآسيا وأفريقيا. و (اننا ما زلنا نسمع حتى الآن اناسًا يقولون: حسنًا، ربما كان ما انجزتموه عظيمًا تمامًا، ولكن العرب في فلسطين قد الفوا حياة الدعة والسكينة، وكانوا يركبون الجمال، وكان منظرهم رائعًا، وكانت صورتهم منسجمة مع منظر الطبيعة. فلماذا لا تظل هذه الصورة كما لو كانت متحفًا او حديقة عامة؟ لقد وفدتم الى البلاد من الغرب حاملين معرفتكم واصراركم اليهودي، ولذا فصورتكم لا تنسم مع مناظر الطبيعة. انكم تجففون المستنقعات، وتقضون على الملاريا بطريقة تؤدي الى انتقال البعوض الى القرى العربية. انكم ما زلتم تتحدثون العبرية بلكنة سقيمة ولم تتعلموا حتى الآن كيف تستخدمون المحراث بطريقة سليمة، وتستخدمون بدلًا من الجمل سيارة. ومن جهة اخرى فان هذا يذكر المرء بالصراع الابدي بين الجمود من جهة والتقدم والكفاءة والصحة والتعليم من جهة اخرى. انها الصحراء ضد المدنية) .