فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 413

ولم يكن من الضروري في هذا الاطار الاستعماري العرقي القيام بأية دراسة دقيقة للضحية، وانما كان يكتفى بالحديث عن مدى تقدم الحضارة الغربية، ومدى تقدم الانسان الابيض، كما كان يكتفى بالاشارة الى تخلف الانسان غير الابيض (سواء كان أسود او اصفر او أسمر) . فالامور كانت واضحة للعيان، ومن هنا كانت هذه الاوصاف اوصافًا عمومية لا تركز على السمات المتعينة للضحية. وعلى اية حال، فان أي تفكير عنصري لابد ان يتسم بهذا التعميم والتجويد والانتقاء، والا وجد نفسه امام وجود متعين محسوس له قداسته وله قيمته الانسانية والحضارية المحددة، وله كيانه الخاص، الامر الذي يجعل من العسير تقبل الديباجات التي تسوغ استغلاله او إبادته.

وصورة العربي المتخلف صورة مهمة في الادبيات الصهيونية. فقد لاحظ المفكر الصهيوني احاد هعام (وهو الاسم الادبي لآشير جزبرج(1856 ـ 1927) سنة 1891 ان المستوطنين الصهاينة يعاملون العرب باحتقار وقسوة، وينظرون اليهم باعتبارهم متوحشين صحراويين، وعلى انهم شعب يشبه الحمير، لا يرون ولا يفهمون شيئًا مما يدور حولهم. كما لاحظ احد الرواد الصهاينة في اوائل القرن ان الصهاينة يعاملون العرب كما يعامل الاوربيون السود. واما أهارون أرونسون (1876 ـ 1919) احد زعماء المستوطنين في اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فقد حذر الرواد الصهاينة من ان يقطنوا بجوار الفلاح العربي القذر الجاهل الذي تتحكم فيه الخرافات، واكد لهم ان كل العرب مرتشون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت