فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 413

وقد رسم هوراس كالن صورة الفلسطيني في المستقبل، كما يحب ان يراها، فقال: (لو حصل اللاجئون على جوازات سفر وغيرها من الوثائق التي تمكنهم من التحرك بحرية، ولو حصلوا على مبلغ كاف من المال ليشقوا به طريقهم الى مكان من المتوقع ان يجدوا فيه سبل العيش المعقولة. وقيل لهم ان هذا هو كل ما سيحصلون عليه ولا شيء آخر أبدًا، لو حدث هذا لبدأوا عندئذ في الاعتماد على النفس) ، أي ان تحديث الشخصية العربية سينتج عنه ان يفهم العرب الحقوق اليهودية في اطارها الحلولي العضوي باعتبارها حقوقًا مقدسة أزلية لا تقبل النقاش ولا تخضع للتغيير.

كما ان التصور الصهيوني يقوم على ان تحديث الشخصية العربية قد يؤدي بالفعل الى تلاشي الشخصية العربية نفسها، او انها ستكتشف انه لا توجد هوية عربية، وانما هوية سنية او شيعية او مصرية (فرعونية) . وهكذا تتبخر القومية العربية وتظهر الدويلات الاثنية الدينية على النمط الاسرائيلي. ولن الحديث عن الانسان العربي في المستقبل هو في نهاية الامر حديث نادر في الكتابات الصهيونية.

العربي ممثلًا للاغيار (تجريد العربي)

يحاول الصهاينة تصوير العربي ممثلا لكل الاغيار، وينطلق هذا التصور من التصور الصهيوني لليهودي باعتباره يهوديًا خالصًا. ويصبح العربي ممثلًا لكل الاغيار، أي انه تصور ينبع من الثنائية الحلولية الصلبة.

وقد وصف الاغيار في الادبيات الصهيونية بانهم: ذئاب، قتلة، متربصون باليهود، معادون ازليون لليهود. و (الاغيار) مقولة مجردة، بل انها اكثر تجريدًا من مقولة (اليهودي) في الادبيات النازية، او مقولة (الزنجي) في الادبيات العنصرية البيضاء. وهي اكثر تجريدًا لانها لا تضم أقلية واحدة، او عدة أقليات، او حتى عنصرًا بشريًا بأكمله، وانما تضم كل الاخرين في كل زمان ومكان. وقد وضع الصهاينة الانسان العربي على وجه العموم، والفلسطيني على وجه الخصوص، داخل مقولة (الاغيار) حتى يصبح بغير ملامح او قسمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت