فهرس الكتاب
وتظهر مقولة (الاغيار) هذه في وعد بلفور (اهم الوثائق الصهيونية) حيث اشار الى العرب (الذين كانوا يشكلون اكثر من حوالي 93% من مجموع السكان) على انهم (الجماعات غير اليهودية) ، دون تحديد هذه الجماعات أو ذكر اسمها، حتى تظل هذه الجماعات عند مستوى عال من التجريد. ان هذه الجماعات غير اليهودية هي أية جماعة انسانية تشغل الارض التي سيستوطن فيها الشعب اليهودي. وبينما كان هرتزل يتفاوض بشأن كريت موقعًا للاستيطان الصهيوني كتب عن الجماعات غير اليهودية التي تقطنها بطريقة تنم عن عدم الاكتراث والتجريد، فقد وصفهم بانهم (عرب، يونانيون، هذا الحشد المختلط من الشرق) .
أما شاؤول تشرنحوفسكي (1875 ـ 1943) الشاعر الصهيوني، الروسي اليهودي، في قصيدته (وقت الحراسة) التي كتبها في تل أبيب عام 1936، فلم يكلف خاطره الاشارة الى العرب، بل يتحدث عن الاغيار فحسب، بوصفهم رجال الصحراء المتوحشين، وهم بهذا، يصبحون شيئًا عامًا مجردًا خاليًا من القداسة، وجزء من الطبيعة يسهل التعامل معه واصطياده وابادته.
وفي إسرائيل، لا يتحدثون عن (اليهود والعرب) ، وانما يتحدثون عن (اليهود وغير اليهود) . وكما يقول اسرائيل شاهاك المفكر الاسرائيلي، فان كل شيء في اسرائيل ينقسم الى يهودي وغير يهودي. وينطبق هذا التقسيم على كل مظاهر الحياة فيها، حتى على ما يزرع من خضراوات من طماطم وبطاطس وغيرها. وفي هذا الصدد، قد يكون من المفيد ان نتذكر ان الحاخام ابراهام افيدان حين اوصى الجنود الاسرائيليين بقتل (المدنيين الاغيار او غير اليهود) كان يعني في الواقع العرب فحسب، ولا شك في ان جنود جيش الدفاع الاسرائيلي يعرفون تمامًا ما كان يرمي اليه الحاخام.