فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 413

هذا هو التصور الصهيوني للعربي (الممثل لأغيار) في الماضي والحاضر، فماذا عن الانسان العربي ممثل الاغيار في المستقبل؟ هنا نجد ان الزمان قد تجمد وألغي، كما هو شأن الكتابات الصهيونية دائمًا، فالاغيار ذئاب في الماضي والحاضر والمستقبل. والانسان العربي الخانع الخاضع للعنف الصهيوني، هو نفسه الانسان العربي المقاتل الازلي ضد اليهود: كلاهما جزء من مخطط ميلودرامي ازلي. وقد وصف رئيس جمهورية اسرائيل السابق اسحق بن تسفي المقاومة العربية في اوائل القرن الحالي بانها مجرد مذبحة يرتكبها اعداء اليهود في فلسطين، حرض عليها قنصل روسيا القيصري، أي ان معاداة اليهود هي هي لا تتغير، فهي تأخذ شكل مذابح في روسيا او مقاومة عربية في فلسطين! وفي المؤتمر الصهيوني السابع (1905) ، طرح احد الصهاينة تصورًا مماثلًا للتصور الذي طرحه هرتزل عن الانسان العربي في المستقبل، وحذر من ان الفلاحين الفلسطينيين سيثورون ضد الاستعمار الصهيوني، كما طالب المستوطنين الصهاينة بان يسلكوا سلوكًا مختلفًا حتى لا يشتد الصراع مع العرب. وقد ردّ احد المستوطنين الصهاينة بان الفلاحين العرب سيتحولون ضد اليهود مهما كان تصرف وسلوك اليهود حيالهم، فثورة الفلسطينيين ليست محاولة لرد العدوان والظلم الواقع عليهم، وانما هي تعبير عن العداء الابدي الذي يبديه الاغيار نحو اليهود (هذا الشعب الذي طرد من بلاده) . وهذا التفسير السهل الذي يشرح كل شيء لا يزال شائعًا في اسرائيل حتى بين المثقفين. ويفسر الكاتب الاسرائيلي يهوشاوا المقاومة العربية بانها شيء غير مفهوم، ودوافعها غير عقلانية الى حد كبير، فثمة شيء ما في اليهود يؤدي الى اثارة جنون الاغيار. والعرب، بوصفهم أغيارًا، لا يشذون عن هذه القاعدة. والواقع ان مقولة (الاغيار) (العرب) تعفي الصهاينة من مسئولية التوجه المحدد للمسألة الفلسطينية وللانسان العربي.

تهميش العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت