فهرس الكتاب
ان عملية التجريد السابقة تستهدف تهميش العربي حتى لا يشغل مركز الاحداث بالنسبة لفلسطين. والعربي الهامشي نمط اساسي في الادراك الصهيوني للعرب. ان الصهاينة ينكرون وجود اية هوية سياسية للعرب عامة، وللفلسطينيين على وجه الخصوص، او اية مشاعر قومية من جانبهم. فالصهاينة في إدراكهم للثورات العربية ضدهم، ينكرون طبيعتها القومية والسياسية ويؤكدون لانفسهم ولرفاقهم ان الدافع اليها ليس حب الارض او الوطن او التمسك بالتراث، فالدافع اليها هو التعصب الديني. وقد كان الصهاينة يلومون المسيحيين العرب، أحيانًا، باعتبارهم الاعداء الحقيقيين لمشروعهم الاستيطاني، ويصورون المسلمين في صورة الفريق الطيب الذي يمكن التفاهم معه. وكانوا احيانًا اخرى يفترضون العكس، فيؤكدون ان المسلمين هم العدو الحقيقي، وان المسيحيين هم الفريق الذي يبدي استعدادًا كبيرًا للتعاون. وكانت الجماهير الفلسطينية بالنسبة اليهم مجرد غوغاء يتلاعب بها المهيجون الاقطاعيون والافندية ولا تحركها الدوافع القومية. ويرى سمحا فلابان ان وايزان كان يؤمن ايمانًا راسخًا بان تمرد هذه الجماهير ليس تعبيرًا صادقًا عن حركة قومية خلاقة وانما كانت تمليه الاعتبارات الاقطاعية والقبلية الضيقة.