فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 413

وأسطورة الاستيطان الصهيونية تنظر للوجود الفلسطيني باعتباره امرًا عرضيًا هامشيًا، والديباجات الصهيونية مليئة بالحديث عن فلسطين باعتبارها ارض مهجورة مهملة، وكثيرًا ما يتحدث الصهاينة عن الفلسطينيين كما لو كانوا جزءًا من الطبيعة بلا تاريخ. وكل هذا ينتهي بطبيعة الحال بتأكيد حق اليهود المطلق في فلسطين (ومن هنا قانون العودة) وينكرون هذا الحق على الفلسطينيين (ومن هنا مخيمات اللاجئين) . وتحاول الحركة الصهيونية وضع حل نهائي للمشكلة الديموغرافية فقامت احيانًا بالإبادة (دير ياسين ـ كفر قاسم) ولكن الطرد كان الشكل الأساسي. وبعد اتفاقيات اوسلو أخذ الحل النهائي شكل عزل السكان الاصليين داخل مجموعة من القرى والمدن ومحاصرتهم بالقوات العسكرية الاسرائيلية والطرق الالتفافية.

5ـ تم تبرير الرؤى الاستيطانية الإحلالية عن طريق القصص الانجيلية، وهنا يحدث تلاق كامل بين أسطورة الاستيطان الغربية العامة وأسطورة الاستيطان الصهيونية. فالمستوطنون البيض (وضمنهم الصهاينة) ينظرون الى أنفسهم باعتبارهم من الآباء (البطارقة) الذين تركوا بلادهم ليستقروا في بلاد أكثر اتساعًا، او في أرض عذراء لم يستوطن فيها أحد من قبل. وهم مثل العبرانيين يخرجون من مصر (أو بابل) أرض المنفى البغيضة، وينسلخون من تاريخها ليعودوا الى صهيون (الجديدة) بأن (يصعدوا) لها. فإن وجدوها مأهولة فأهلها إذن من الكنعانيين الذين لا حق لهم في الأرض ومصيرهم هن الحل النهائي: الطرد أو الإبادة.

وغني عن القول أننا حينما نتحدث عن (اسطورة) فنحن لا نتحدث عن واقع تشكل ولا حتى عن برنامج عمل، وإنما عن قصة او قصص يوجد فيها بشكل كامن نموذج معرفي، وهذه القصة مستبطنة تمامًا، تعبّر عن نفسها بشكل جزئي وتتحقق بعض جوانبها في أماكن وأزمنة متفرقة، ولا تتحقق مجتمعة إلا في لحظة نماذجية نادرة.

الاستعمار الاستيطاني الصهيوني: اهدافه وآلياته وسماته الأساسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت