فهرس الكتاب
5ـ يتسم الاستيطان الصهيوني بأنه استيطان جماعي عسكري بسبب الهاجس الأمني (استجابة لمقاومة السكان) ولأن جماعة المستوطنين ترفض الاندماج في المحيط الحضاري الجديد الذي انتقلت اليه. وتساهم عمليات التمويل من الخارج في تعميق هذه السمة.
6ـ الاستيطان الصهيوني ليس مشروعًا اقتصاديًا وانما مشروع عسكري استراتيجي، ولذا فهو لا يخضع لمعايير الجدوى الاقتصادية، ولابد أن يموّل من الخارج (الخارج يمكن أن يكون الدياسبورا اليهودية الثرية(أي الجماعات اليهودية في العالم) او الراعي الامبريالي).
ويعد عام 1967 لحظة فارقة في تاريخ الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، إذ ضمت الدولة الصهيونية مساحات شاسعة من الأراضي، وقررت الاحتفاظ بها وتأسيس المستوطنات فيها، رغم وجود كثافة سكانية فلسطينية فيها. ومن ثم تحوّل الاستعمار الاستيطاني الصهيوني من استعمار استيطاني احلالي الى استعمار استيطاني مبني على الابارتهايد وفكرة المعازل البشرية للسكان الاصليين. ولكن، مع هذا، لم تتغير الثوابت الاستراتيجية الصهيونية، وإن اختلفت الأهداف والآليات بسبب تغير الظروف.
ويمكن تحديد أهداف الاستيطان الصهيوني في الأراضي المحتلة بعد عام 1967 بما يلي:
1ـ أن تكون المستوطنات رأس جسر لكسب مزيد من الأرض من خلال نزع الملكية او سبل اخرى اكثر دهاء مثل ازالة المزروعات واقتلاع الأشجار ورفض التصريح بإقامة مبان جديدة او إصلاح المباني القديمة.
2ـ خلق الحقائق الاستيطانية الجديدة في الأراضي المحتلة بحيث تصبح العودة الى حدود عام 1967 مستحيلة. ومما يجدر ذكره أن الأستيطان قام، دائمًا، بدور أساسي في رسم حدود الكيان الصهيوني، وخصوصًا منذ بداية عرض خطط تقسيم فلسطين في النصف الثاني من الثلاثينيات، وصولًا الى صدور قرار تقسيمها سنة 1947. ولاشك في أن الإسرائيليين يطمعون في أن يقوم الاستيطان الجديد بدور مماثل في توسيع حدود كيانهم.