فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 413

1ـ الاستعمار الاستيطاني الذي يهدف لاستغلال كل من الأرض ومن عليها من البشر، وهذا هو الاستعمار الاستيطاني المبني على التفرقة اللونية (التي يقال لها الابارتهايد) . وجنوب افريقيا من أفضل الأمثلة على ذلك النوع من الاستعمار. كما يمكن القول بأن الولايات المتحدة ابتداء من منتصف القرن التاسع عشر تنتمي هي الأخرى لهذا النمط.

2ـ الاستعمار الاستيطاني الذي يهدف الى استغلال الأرض بدون سكانها، وهذا هو النوع الإحلالي حيث يحل العنصر السكاني الوافد محل العنصر السكاني الأصلي الذي يكون مصيره الطرد او الإبادة. والولايات المتحدة في سنوات الاستيطان الأولى هي أكثر الأمثلة تبلورًا على هذا النوع من الاستعمار. والدولة الصهيونية مثل آخر (وإن كانت الإبادة هي الآلية الأساسية في حالة الولايات المتحدة، بينما نجد أن الطرد هو الآلية الأساسية في حالة الدولة الصهيونية) . وكما تحولت الولايات المتحدة من النظام الاستيطاني الإحلالي الى النظام المبني على الأبارتهايد، تحولت الدولة الصهيونية هي الأخرى بعد عام 1967 من النظام الإحلالي الى النظام المبني على الأبارتهايد.

وهكذا يمكن القول بأنه رغم الاختلاف العميق بين اسرائيل وجنوب افريقيا من منظور مرحلة التكوين الأولى، إلا أن التطورات التاريخية اللاحقة جعلت نقط التماثل بين الجيبين الاستيطانيين أكثر أهمية من نقط الاختلاف بينهما، ولها مقدرة تفسيرية أعلى.

ولنحاول الآن أن نتناول بعض نقط الالتقاء هذه:

1ـ كلتا الدولتين بدأ كجيب استيطاني يخدم المصالح الغربية على عدة مستويات (قاعدة استراتيجية وعسكرية، استيعاب الفائض البشري، عمالة رخيصة، مصدر للمواد الخام) نظير الدعم والحماية الغربيين. وليس من قبيل الصدفة أن الشخصيات الأساسية وراء اصدار وعد بلفور هي نفسها الشخصيات التي كانت وراء إصدار اعلان اتحاد جنوب افريقيا وهم: آرثر بلفور ولويد جورج واللورد ملنر وإيان سمطس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت