فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 413

2ـ كانت الدولة الامبريالية الأم عادة ما تعطي احدى الشركات حق استغلال رقعة من الأرض ثم تتحول هذه الشركة نفسها الى حكومة المستوطن. وقد قامت المنظمة الصهيونية / الوكالة اليهودية بهذا الدور في حالة المشروع الصهيوني.

تستمر العلاقة بين الدولة الأم والجيب الاستيطاني حتى بعد اعلان (استقلال) الدولة، إذ أن الدولة الاستيطانية ترى نفسها جزءًا لا يتجزأ من التشكيل الحضاري الغربي.

ومع هذا لا تتسم العلاقة بين الوطن الأم والدولة الاستيطانية بالمودة دائمًا، فرغم ادعاء الرابطة الحضارية إلا أن العلاقة مع الوطن الأم هي علاقة نفعية. فالدولة الاستيطانية دولة وظيفية يستند وجودها الى وظيفتها. فإن فقدت وظيفتها أو أصبحت تكاليف دعمها أعلى من عائدها فقدت وجودها (كما حدث مع كل الجيوب الاستيطانية ومنها جنوب افريقيا) . وعادة ما يحدث الصدام بين الوطن الأم والجيب الاستيطاني بسبب اختلاف رقعة المصالح. فالوطن الأم له مصالح عالمية امبريالية عريضة، أما الجيب الاستيطاني فمصالحه محلية ضيقة. وأحيانًا يأخذ التوتر شكل مواجهة مسلحة (حرب بريطانيا مع البوير ـ المواجهة العسكرية بين حكومة الانتداب البريطاني وبعض المنظمات العسكرية الصهيونية ـ المواجهة العسكرية بين الحكومة الفرنسية والمستوطنين الفرنسيين في الجزائر) ، أو مواجهة سياسية (موقف الدول الغربية من نظام الأبارتهايد ـ التوتر بين الولايات المتحدة واسرائيل ابان حرب 1956) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت