فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 413

وهذا التوافق والإدراك المتبادل لوحدة المصير أدّى الى خلق درجة كبيرة من الاعتماد المتبادل بين الدولتين في عدة مجالات. ففي المجال التجاري كانت العلاقات بين الجيبين الاستيطانيين من القوة بحيث نجد أن جنوب افريقيا ـ قبل زوال النظام العنصري ـ كانت شريكة اسرائيل الأولى في التجارة. ولم يكن التعاون العسكري بين الدولتين أقل قوة، فقد ارسلت الدولة الصهيونية متطوعين اسرائيليين ليحاربوا جنبًا الى جنب مع قوات جنوب افريقيا في حربها ضد قوى التحرر الوطني. وشاركت جنوب افريقيا بدورها في امداد اسرائيل بالسلاح في حرب اسرائيل ضد العرب. ويعد التعاون في مجال صناعة الأسلحة من أهم اشكال التعاون، وكانت الدولتان تحاولان تنسيق جهودهما لتحقيق الاستقلال في مجال انتاج المعدات العسكرية وفي مجال السلاح النووي.

ومع بداية التسعينات تمت تصفية كل الجيوب الاستيطانية في انحاء العالم. ولم يتبق غير اسرائيل وجنوب افريقيا: الأولى تقبع على بوابة افريقيا (تفصل بينها وبين آسيا) ، والثانية تقبع في اطرافها. فكأنهما كانا يشكلان ما يشبه الكماشة التي تطبق على افريقيا. وبزوال الجيب الاستيطاني في جنوب افريقيا، لم يبق سوى اسرائيل، الحفرية الأخيرة في نظام قضي وانتهى.

الفصل السابع

الطبيعة العسكرية للاستعمار الاستيطاني الصهيوني

تناولنا بعض الصفات الأساسية للاستعمار الاستيطاني، ولكننا سنركز في هذا الفصل من هذه الدراسة عن الصهيونية والعنف، على الجانب العسكري. ويجب أن نؤكد، أن العنف الصهيوني ليس سمة عرضية في الظاهرة الصهيونية الاستيطانية الإحلالية، فهي سمة عضوية جوهرية، لصيقة بسمات الاستعمار الصهيوني الأخرى. ولكن ضرورات التحليل هي التي تطلبت (فصلها) عن بقية الصفات، وتناولها كما لو كانت صفة (مستقلة) عن كل الصفات الأخرى.

الطبيعة العسكرية للاستعمار الاستيطاني الصهيوني قبل عام 1948

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت