فهرس الكتاب
وينطبق الشيء نفسه على الاستيطان الصهيوني ككل فهو مشروع عسكري بالدرجة الأولى، وهو كذلك الهدف الكامن وراء كل مستوطنة على حدة، فهي كيان صهيوني مصغر في طبيعة بنائها ونوعية اعمال مستوطنيها أنفسهم وموقعها (وبخاصة قبل عام 1948) . فهندسة بناء المستوطنات وطبيعة تنظيمها الداخلي آنذاك تكشف عن أغراض هي أقرب ما تكون الى الطبيعة العسكرية البحتة. إذ كان يخطط لبناء المستوطنات في أماكن يسهل الدفاع عنها كرؤوس التلال والهضاب وعلى مشارف الوديان والممرات. وليس من قبيل الصدفة أن تكون اول مستوطنة صهيونية في فلسطين (عام 1868) قد أقيمت على جبل الكرمل المشرف على حيفا. وأن تكون معظم المستوطنات التي انشئت بعد ذلك، خلال فترة الاستعمار البريطاني، قد انشأت على مفارق الطرق، وعلى المرتفعات المشرفة على أماكن التجمعات العربية في المدن والقرى، وعلى الطريق بين يافا والقدس. وليس غريبًا أن نجد أن العسكريين البريطانيين هم الذين اختاروا في بداية الأمر كل المستوطنات الأولى. وليس غريبًا أن نجد ان العسكريين البريطانيين هم الذين اختاروا في بداية الأمر كل المستوطنات الأولى. وليس غريبًا أن نجد كذلك أن مواقع بعض المستوطنات الزراعية في ذلك الوقت لا تؤهلها للزراعة. وقد بيّن آلون كيف أن الموقع الدقيق للمباني والمنشآت وجميع المرافق في كل مستوطنة جديدة كانت تقرر اختياره هيئة أركان الهاجاناه، بغية تأمين الترتيب الأفضل للهجوم والدفاع (حبيب قهوجي) .