فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 413

وقد كان الفلاحون العرب يسمون هذه المستوطنات (القلاع) ، وكانوا محقين تمامًا في تسميتهم هذه. فكل مستعمرة صممت لتكون بمنزلة قلعة حصينة قادرة على الدفاع عن نفسها وعن المستعمرات المجاورة ايضًا (وهي تذكر الدارس بالمعبد / القلعة في أوكرانيا إبان حكم الإقطاع الاستيطاني البولندي فيها) . ويعتبر هذا التصميم تطبيقًا للتشكيل العسكري الروماني المعروف باسم (الدفاع على شكل أضلاع مغلقة) حيث كانت كل مستعمرة تقوم بتوفير الاحتياجات الأساسية لأعضائها ذاتيًا.

ورغم أن المستوطنات كانت مستوطنات زراعية إلا أن الزراعة الاستيطانية لا علاقة لها بالاستثمار الزراعي. فالموقع وليس التربة هو العنصر الذي يتم على أساسه الاختيار. ولذا فنحن نسميها (الزراعة المسلحة) .

وكان المستوطنون يقيمون مستوطناتهم الزراعية على طريقة السور والبرج. فكانوا يأتون بألواح جاهزة وبرج مراقبة وسياج وخيام على أن تنقل كلها خلسة في ليلة واحدة بمساعدة مئات المستوطنين ويحيطون الأرض العربية المغتصبة بسور من الأسلاك الشائكة ثم يبنون برج مراقبة مزودًا بالأسلحة. وفي الصباح تكون المستوطنة الجديدة جاهزة، وقادرة على صد (الإرهابيين) العرب الذين اغتصبت ارضهم اثناء الليل. ثم تبدأ عملية الزراعة والقتال.

وكانت كل مستعمرة (شأنها شأن المستوطن الصهيوني ككل) تتخذ موقعها ضمن إقليم عربي لتخترق تماسكه تجانسه وأمنه وفي دفاعها عن (أمنها) تدخل حالة صراع مع المجتمع المحيط بها وتستولي على مزيد من الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت