فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 413

والطبيعة العسكرية للاستيطان هي رد فعل للرفض العربي. ولكنها، في الوقت نفسه، جزء لا يتجزأ من المخطط الصهيوني الاستراتيجي الذي يهدف الى تأسيس تجمع استيطاني له هويته وحدوده الحضارية والاقتصادية والاجتماعية التي تفصله عما حوله والاستيلاء على الأرض العربية، ويهدف كذلك الى تقسيم العالم العربي عن طريق عملية الاستيلاء هذه. ويمكن تلخيص تكامل البعد الاستيطاني والبعد العسكري في المستوطنات بأن الواحد منهما يخدم الآخر، فالاستعمار الاستيطاني يخدم العمل العسكري فيما يلي:

1ـ تشارك المستوطنات في عملية البناء العسكري الدفاعي، وخصوصًا فيما يتعلق بتأمين الحدود الخارجية والمناطق الداخلية الحيوية.

2ـ تشكل المستوطنات قواعد للقوات المسلحة ومراكز لوثوبها خارج أراضي اسرائيل لتحقيق المزيد من التوسع الاقليمي.

3ـ المستوطنات في واقع الأمر مستودع للقوى البشرية المدربة عسكريًا واللازمة للقوات المسلحة.

4ـ بعد ضم المناطق الجديدة تقوم المستوطنات بملء الفراغ وخلق الوجود المادي السكاني لها.

وإذا كانت المستوطنات تخدم الاستراتيجية العسكرية الصهيونية فالعكس ايضًا صحيح فالمؤسسة العسكرية تخدم المستوطنات.

1ـ تقوم القوة العسكرية الصهيونية بتوفير الأراضي والمشاركة في الدفاع عنها، وبالتالي تهيئة الظروف المناسبة لازدهار الاستعمار الاستيطاني.

2ـ تقوم المؤسسة العسكرية بتخليق الزارع الجندي اللازم لإقامة المستعمرات الدفاعية الحصينة وتأمين الحدود.

إن الاستيطان الصهيوني هو جوهر المشروع الاستيطاني الصهيوني الذي يهدف الى اغتصاب الأرض الفلسطينية العربية من أهلها وإحلال عنصر بشري وافد محلهم، ولذا فهو مشروع لا يمكن تنفيذه إلا بالعنف، ومن هنا طبيعته العسكرية. ويمكن دراسة طريقة توزيع المستوطنات الصهيونية وإعادة انتشار القوات المسلحة الاسرائيلية في الإطار نفسه.

الطبيعة العسكرية التوسعية للاستعمار الاستيطاني الصهيوني بعد عام 1948

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت