فهرس الكتاب
بعد أن أمّن الاستعمار الاستيطاني الصهيوني موطأ قدم (للشعب اليهودي) ورقعة من الأرض هي بداية (وطنه القومي اليهودي) ، كان لابد من استيراد المزيد من المهاجرين اليهود والتهام المزيد من الأرض، أي أنه كان لا مفر من التوسع السكاني والجغرافي، وقد أعلن أحد اعضاء حركة إسرائيل الكبرى معارضته قرار الأمم المتحدة رقم 242 على اساس أنه قد يسفر عن خنق الصهيونية (وهي في ذروة اندفاعها) . فالانتصارات الصهيونية هي التي أعطت دفعة قوية لحركة الهجرة من الاتحاد السوفيتي، وذلك على عكس الانسحاب من الأراضي الذي يتسبب في ضعف الصهيونية ووهنها. وأضاف: إن التوسع الصهيوني هو الذي يعطي المجتمع الاسرائيلي معنى وهدفًا. ويمكن تفسير هذا الوضع بالإشارة الى العناصر التالية:
1ـ نبتت الصهيونية في تربة إمبريالية غربية ترى أن العالم إن هو إلا مادة يغزوها الإنسان ويوظفها لصالحه. وعملية الغزو هذه عملية تستمر الى ما لا نهاية، ذلك أن عقيدة التقدم علّمت الإنسان الغربي أن التقدم لا نهائي وأن المادة التي سيقوم بغزوها هي الأخرى لا متناهية.
2ـ طرحت الصهيونية نفسها على أنها ستقيم دولة الشعب اليهودي بأسره، وهو ما يعني أن عملية نقل السكان التي تنطوي عليها الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة يمكن أن تستمر الى أن يتم نقل كل يهود العالم، كما يعني الشره المستمر للأراضي.
3ـ أحد عناصر الثالوث الحلولي الصهيوني هو الأرض، بل إن بعض الاتجاهات الصهيونية تعطي أولوية لهذا العنصر على كل العناصر الأخرى، ولكن حدود هذه الأرض غير معروفة المعالم على الإطلاق ولم يتم الاتفاق بشأنها.
4ـ الأرض هي المصدر الأساسي لتدفق فائض القيمة على الكيان الاستيطاني (وبخاصة قبل عام 1948) ، وهي القاعدة التي سيؤسس عليها الجيب الاستيطاني، وكلما اتسعت هذه القاعدة ازداد تدفق فائض القيمة وازداد الجيب الصهيوني قوة.