فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 413

ويقدم عضو الكنيست السابق الصحفي اوري افنيري قراءة ذكية لتاريخ الدولة العبرانية في الماضي وتاريخ الدولة الصهيونية في الحاضر، فيبين أن قيامهما لم يكن يستند الى قوتهما الذاتية وإنما الى ضعف الشعوب القاطنة في فلسطين (الكنعانيين في الماضي والعرب في الحاضر) . ثم يذكر افنيري أن ما يدفع الصهاينة ويقرر حركتهم ليس الدافع العقائدي (الآخذ في الضمور) وإنما موازين القوى وحسب. ومن ثم، فإن العقيدة الصهيونية ليست سوى مسوّغ يتلو (خلق الحقائق الجديدة) . ولذا، فإنه يتنبأ بأن التوسع الصهيوني لن يتوقف مادام هناك فراغ بسبب الغياب العربي، ويتنبأ بأن هذا التوسع سيستمر حتى يتخطى حدود اسرائيل الكبرى نفسها إذا سنحت الفرصة، أي ان القوة الذاتية الصهيونية (لا الأوهام العقائدية) هي التي تحدد مدى التوسعية الصهيونية.

إن كون اسرائيل كيانًا توسعيًا في جوهرها يجعلها لا تعدم الذرائع والمبررات المختلفة للتوسع، بل إن هذه الذرائع تصير ضرورة لتسويغها التوسع واضفاء نوع من الشرعية الشكلية عليه. وعندما تلوح الفرصة (المتمثلة في ميل موازين القوى بمعناها الشامل لصالحها) لتوسيع الحدود يتم اتخاذ الوسائل التي تحقق ذلك، فالفكرة الصهيونية قائمة على التوسع والاستيلاء على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت