فهرس الكتاب
وقد قال ديفيد بن جوريون في المقدمة التي كتبها لتتصدر الكتاب السنوي لحكومة اسرائيل عام 1952 إن (دولة اسرائيل قد قامت فوق جزء من أرض اسرائيل) وهو ما يؤكد كون التوسع الصهيوني في طليعة الأهداف التي تجاهر بها اسرائيل، حيث كانت حدود (الوضع الراهن) بعد التوقيع على اتفاقيات الهدنة تبقى في نظر بن جوريون اشبه بالحدود الانتقالية او المؤقتة، طالما أن حدود الدولة لم تأت مطابقة لحدود الأمة المنشودة. فالخريجة التي رسمتها الصهيونية لمملكتها الموعودة مازالت اوسع بكثير من المساحات التي تم احتلالها والاستيلاء عليها بقوة السلاح. وينتقد بن جوريون افتراض وجود حدود تاريخية وطبيعية ثابتة للدولة، فالحدود تتغير وفق تغير الظروف والمراحل الزمنية المختلفة. ولذا لابد من إعادة النظر في مصطلح (حدود طبيعية) ، فهو يرى أن الظروف الطبيعية قد تجبر الدولة على إعادة النظر مرة أخرى في تعيين حدودها الطبيعية واستبدال حدود جديدة بها كلما دعت الضرورة. ومما يجدر ذكره أن الصهيونية قد عرفت تيارات مختلفة، ولكن قيادة المشروع الصهيوني تدور في إطار نوع من الإجماع الصهيوني الذي لا يختلف بشأن مبدأ التوسع نفسه وإنما بشأن وسيلته وشكله.
ورغم أن الظروف السائدة بعد حرب 1956 لم تسمح بترسيخ السيطرة الصهيونية على المناطق المحتلة في غزة وسيناء، فإن حرب 1967 ـ وما ترتب عليها من احتلال الاراضي العربية في سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة ـ شكلت منعطفًا بارزًا في تاريخ التوسع الصهيوني باعتبار أن الكيان الصهيوني حقق اقصى اتساع له ووصل الى الحدود الآمنة. ويجب التنبيه الى أن التوسعية الصهيونية ليست مقصورة على الأراضي العربية التي تقع خارج حدود الدولة الصهيونية، فهناك التوسع الداخلي من خلال مصادرة الأراضي العربية.