فهرس الكتاب
وثمة خلل أساسي في التوسعية الصهيونية، فالقاعدة السكانية لا يمكن أن تتسع بنفس القدر الذي تتسع بها قاعدتها الجغرافية إن صح التعبير، ولذا فإن ضم الأراضي يعني ايضًا ضم عناصر عربية غير يهودية آخذة في التكاثر وفشلًا في خلق الكثافة السكانية اليهودية التي يتم التوسع باسمها، وهو ما يخلق (مشكلة سكانية) للكيان الصهيوني ويشكل خطرًا على الطابع اليهودي للدولة الصهيونية. ولذا، فإن الاستعمار الصهيوني يفقد احلاليته ويتحول الى استعمار مبني على التفرقة العرقية (الأبارتهايد) . ومعنى ذلك أنه قد ظهر تناقض عميق بين طابع الدولة الصهيونية الإحلالي وبين طابعها التوسعي.
ومع تناقص معدلات الهجرة اليهودية الى اسرائيل وزيادة معدلات النزوح الى الخارج، ومع اندلاع الانتفاضة وفشل الصهاينة في قمعها، ظهرت نواة داخل الكيان الصهيوني ترى أن التوسع وضم الأراضي قد يضر بطبيعة الدولة اليهودية لأن الأراضي العربية تأتي معها كثافة عربية سكانية. ومن هنا ظهر التناقض بين الصهيونية السكانية (او الديموغرافية او السوسيولوجية) من جهة، ومن جهة أخرى صهيونية الأراضي. ويرى أنصار الصهيونية السكانية أنه لابد من الفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهو ما يعني وقف المشروع الصهيوني التوسعي، والسماح بقدر من الحكم الذاتي الفلسطيني يساهم في واقع الأمر في عزلهم عن الاسرائيليين ويحتوي القنبلة الديموغرافية المتوقعة. أزاء ذلك تم طرح مشروع آلون كنموذج لسائر المشاريع الصهيونية التي كانت تسعى وراء حل وسط يجمع بين الحد الأقصى من (الأمن) و (الأرض) والحد الأدنى من السكان الفلسطينيين العرب الذين يعيشون تحت الحكم الاسرائيلي بحيث تتم اقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في بعض مناطق الضفة الغربية وغزة، وتسلّم المناطق الآهلة بكثافة سكانية عربية الى ادارة عربية.