فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 413

ويعتبر اتفاق اوسلو (سبتمبر 1993) تطبيقًا لفكرة منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا في الضفة وغزة مع نمو اتجاه متزايد داخل اسرائيل نحو الفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وعلى الرغم من هذا يمكن القول إن اتفاقية أوسلو قد فرضت حدودًا على الدولة الصهيونية لأول مرة في تاريخها.

ويوجد اتفاق عام بين جميع هذه المشاريع على عدم الانسحاب الكامل، وعلى ضم أجزاء مهمة الى اسرائيل بصورة نهائية، في حين أنها تعتبر ضم القدس أمرًا مفروغًا منه ولا رجعة فيه، وبالنسبة لمرتفعات الجولان، فهناك اجماع شبه كامل على عدم الانسحاب منها او الانسحاب بشروط تعجيزية تضمن التطبيع والأمن الكاملين لإسرائيل.

وعلى الجانب الآخر هناك عدد من الاسرائيليين، من اليمين الديني والعلماني، يرفض بصورة مطلقة التنازل عن أية منطقة ضمن حدود أرض اسرائيل التاريخية، أرض اسرائيل من البحر حتى النهر، ويعرض فكرة الترانسفير وطرد العرب كوسيلة للتغلب على العقبة السكانية التي تقف دون الضم الرسمي، وهذا ليس بجديد او مستعصي على الفكرة الصهيونية، مع إمكانية قيام اسرائيل بشن حرب جديدة تدفع في إطارها ـ كما فعلت في الحروب السابقة ـ مئات الآلاف من العرب الى مغادرة المناطق المحتلة الى الأردن خاصة.

وهذا الانقسام الذي عبر عن نفسه من خلال التناقض بين الصهيونية السكانية وصهيونية الأراضي، بدأ يأخذ شكلًا جديدًان وهو الحديث عن اسرائيل الكبرى جغرافيًا في مقابل اسرائيل العظمى اقتصاديًا.

اسرائيل الكبرى جغرافيًا أم اسرائيل العظمى اقتصاديًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت