فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 413

اسرائيل الكبرى (من النيل الى الفرات) هي الحلم الصهيوني الأكبر الموجود بشكل كامن في كتابات المعتدلين وبشكل علني في كتابات من يُقال لهم (المتطرفون) . ومصطلح (اسرائيل الكبرى) مصطلح غير محدد المعالم يضم بكل تأكيد الأراضي الفلسطينية التي ضمت عام 1967. ولكن بما أن حدود أرض الميعاد او إرتس يسرائيل محل خلاف بين المفسرين، فإن المطالبين بضم كل أراضي اسرائيل يختلفون فيما بينهم حول ما يجب ضمه وما يجب تركه.

ومفهوم اسرائيل الكبرى لم يعد مفهومًا مهمًا في الفكر الاستراتيجي الصهيوني في اسرائيل، فظهور النظام العالمي الجديد قد غيّر وظيفة اسرائيل وطبيعة دورها، ولم يعد ضم الأراضي مسألة حيوية بالنسبة لها، بل أصبح (من وجهة نظر بعض الصهاينة) عنصرًا سلبيًا. فإسرائيل تحاول الآن أن تلعب دورًا وظيفيًا جديدًا يتطلب منها التغلغل في العالم العربي بالتعاون مع بعض النخب الثقافية والسياسية العربية الحاكمة كجزء من عملية تدويل المنطقة وضمها الى السوق العالمية والنظام العالمي الجديد. وهذا يتطلب أن تتخلى اسرائيل عن لونها اليهودي الفاقع وكل المتتاليات السياسية والعسكرية المرتبطة بهذا اللون. واسرائيل الكبرى جزء من المتتالية القديمة التي طرحت اسرائيل كدولة يهودية غربية وقاعدة للاستعمار الغربي في العالم العربي تلعب دور الشرطي وتحاول اغتصاب الأرض وطرد السكان او تسخيرهم. أما إسرائيل الجديدة فهي جدّ مختلفة. وكما قال بيريز: (إن الشعب اليهودي لم يكن هدفه في أي يوم السيطرة … إنه يريد فقط أن يشتري ويبيع وأن يستهلك وينتج. فعظمة اسرائيل تكمن في عظمة اسواقها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت