فهرس الكتاب
وتشكل وزارة الدفاع الاسرائيلية وقمة جيش الدفاع مركزًا لقوة سياسية واقتصادية واجتماعية لا مثيل لها في العالم باستثناء بعض انظمة الحكم الديكتاتورية العسكرية مثل جنوب افريقيا (قبل سقوط النظام العنصري) . فحجم التفاعلات التي تشترك فيها المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تقدم نموذجًا خاصًا ومتميزًا لدور العسكريين، وهو الدور الناجم عن البعد التاريخي للوظيفة العسكرية المصاحبة نشأة الكيان الاستيطاني الصهيوني، وهو ما جعل عسكرة المجتمع الاسرائيلي في جميع المجالات مسألة حتمية. وسنتناول في هذا الجزء الجانبين السياسي والاقتصادي وحسب، مع علمنا بأن العسكرة عملية أكثر شمولًا وعمقًا وبنيوية.
1ـ عسكرة النظام السياسي:
إن هيبة ونفوذ المؤسسة العسكرية في النظام السياسي الاسرائيلي تنطلق من أن اهم المسائل في هذه الدولة هي مسائل الحرب والسلام، والوظيفة العسكرية للدولة تسيطر على الوجود السياسي سواء في فترات السلم نتيجة تعدد الوظائف التي تقوم بها، او في فترات الحرب بسبب ضرورة حماية البقاء الذاتي للبلاد وفرض سطوتها.