فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 413

ولذا نجد أن العسكريين الذين يعملون من خلال هيئة أركان عسكرية مركزية يهيمنون على التخطيط الاستراتيجي بل يحتكرونه. فهذه الهيمنة هي التي تضع التخطيط الاستراتيجي وتتخذ الخطوات التكتيكية. وباستثناء العسكريين في الاتحاد السوفيتي السابق، يمكن أن يقال إن الجيش الاسرائيلي هو المؤسسة العسكرية الوحيدة في العالم التي لديها سلطة تامة تقريبًا في المسائل الاستراتيجية والتكتيكية. وقد تحولت وزارة الدفاع الاسرائيلية الى أهم مركز من مراكز القوى في اسرائيل. وازدادت أهمية هذه الوزارة في اعقاب حرب 1967، واقترنت في الغالب بقوة أعلى منصب رسمي في اسرائيل، أي منصب رئيس الوزراء، حيث ان كثيرًا من رؤساء الوزراء يأتون عن طريق وزارة الدفاع وغالبًا ما يحتفظون بها الى جانب رئاسة الوزارة. ولعل مثال ذلك بن جوريون وتمسكه بالمنصبين طوال حياته، وكذلك بيجين ثم اسحاق رابين الذي اغتيل وهو يجمع بين المنصبين، ولعل انتخاب ايهود باراك رئيسًا لحزب العمل هو استمرار لنفس التقاليد.

وتعد العلاقات بين الثالوث (رئيس الوزراء ـ وزير الدفاع ـ رئيس الأركان) محور العلاقات المدنية العسكرية، وأي انهيار فيها يؤدي الى نتائج مأساوية. وقد حدث ذلك مرتين في تاريخ اسرائيل عام 1954 بين شاريت ولافون وديان، وفي عام 1981 ـ 1983 بين بيجين وشارون وإيتان. وهناك دلائل تشير الى وجود تواترات في العلاقة بين المؤسسة العسكرية ونتنياهو، (كما سنبين فيما بعد) . ولكن التنافس غالبًا ما يكون بين وزير الدفاع ورئيس الوزراء، بينما يقوم رئيس الأركان بالميل لرأي أحدهما ليقويه أمام نده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت