فهرس الكتاب
ومنذ قيامها تعطي اسرائيل الاولية للانفاق العسكري، طبقًا للاستراتيجية الاسرائيلية الهادفة الى المحافظة على بقاء الجيش الاسرائيلي أقوى قوة عسكرية في المنطقة، وهو ما يتطلب الحصول على أرقى الاسلحة المتطورة، واستيعاب مستجدات التكنولوجيا الحديثة، فازداد حجم الانفاق العسكري بصورة مطردة. فقد كانت نسبة الانفاق العسكري من الناتج القومي الاجمالي اقل من 10% في مطلع الخمسينيات، ثم أخذت في التزايد مع كل حرب جديدة حتى بلغت 32.8% بعد حرب 1973، وهي أعلى نسبة في العالم، كما ان نسبة الانفاق العسكري من الناتج القومي الاجمالي كانت أعلى من نسبته في سوريا او في مصر، (وهما البلدان اللذان تحملا العبء الاكبر في الصراع العربي الاسرائيلي) . ولكن من المهم ملاحظة ان الازدياد الهائل في الانفاق العسكري الذي بدأ مباشرة بعد حرب 1967 اعتمد في الدرجة الاولى على المساعدات الامريكية التي لولاها لعجز الاقتصاد الاسرائيلي عن تحمل اعباء هذا الانفاق الهائل.
وقد استر معدل الانفاق العسكري عاليًا، حتى ان حكومة نتنياهو لم تف بوعدها بتخفيض الانفاق العسكري بنحو 5 مليارات شيكل (1.6 مليار دولار) بل رفعت الانفاق العسكري باكثر من ملياري شيكل عام 1997، الامر الذي يعزز تمحور الدولة الصهيونية حول المؤسسة العسكرية. وقد ترافق الارتفاع الكبير في الانفاق العسكري مع نمو صناعة السلاح التي اعطيت أولوية كبيرة كي تصبح اسرائيل مكتفية ذاتيًا على صعيد التسلح، وكان احد أسباب ذلك الحظر الفرنسي على بيع الاسلحة لاسرائيل بعد حرب 1967.