فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 413

ان نمو صناعة السلاح وتطورها الكبير قد أديا، ايضًا، الى نمو ما يسمى (المجمع العسكري/الصناعي) ، وذلك يعود الى ان عدًا كبيرًا من المنشآت الصناعية اصبح يعتمد اعتمادًا أساسيًا على العقود التي يحصل عليها من وزارة الدفاع، لذلك اصبح من مصلحة هذه المنشآت تعيين جنرالات وضباط سابقين في مراكزها القيادية. فالضباط في الجيش الاسرائيلي يتقاعدون في سن مبكرة نسبيًا (40عامًا) ، الامر الذي يفسح لهم مجال مزاولة مهنة جديدة. ومن الطبيعي ان تكون تلك المهنة ادارة شركات صناعية تربطها علاقة بصناعة السلاح، ذلك ان لهم خبرة بالسلاح أولًا، ويستطيعون الاعتماد على علاقاتهم بالجيش ثانيًا.

إن ظاهرة المجمع العسكري/الصناعي موجودة في كل الدول الصناعية، وخصوصًا الولايات المتحدة الامريكية. لكن الموضوع في اسرائيل يكتسب أهمية اضافية لانه مكمل لظاهرة المجمع العسكري/ السياسي الموجود منذ قيام دولة اسرائيل، ذلك ان جنرالات الجيش الاسرائيلي يحتلون، بعد تقاعدهم، مراكز قيادية سياسية. فرئيس الدولة الحالي (وايزمان) كان قائدًا لسلاح الجو، ورئيس الحكومة (رابين) كان رئيسًا لاركان حرب الجيش، واربعة آخرون من رؤساء الاركان (موشيه ديان ـ حاييم بار ـ بارليف ـ بيجال يادين ـ رفائيل ايتان) أصبحوا فيما بعد وزارة الدفاع. وقد تركت عسكرة المجتمع الاسرائيلي ـ اضافة الى الدور الوظيفي للدولة ـ آثارها على السياسة الخارجية للدولة، فاصبحت اسرائيل مصدرًا للخبرات العسكرية والامنية الى مناطق تغطي مساحة شاسعة من العالم مثل دول امريكا اللاتينية وبعض الدول الآسيوية وحتى بعض الدول الاشتراكية السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت