فهرس الكتاب
ورغم عسكرة المجتمع الاسرائيلي على المستويين السياسي والاقتصادي إلا ان مكانة المؤسسة العسكرية قد اهتزت قليلًا في الآونة الاخيرة. فرغم ان هذه المؤسسة تشكل وحدة متماسكة فان العنصر الاشكنازي هو العنصر المهيمن فيها، هيمنته على الدولة الصهيونية ككل. اما السفارد واليهود الشرقيون فوضعهم مترد. فرغم ان بعض اليهود الشرقيين قد تم تصعيدهم واحتلوا مناصب قيادية مهمة فان معظم هذه المناصب القيادية تظل في يد الاشكناز بالدرجة الاولى. كما ان ثمة ابوابًا خاصة تتفتح لليهود الاشكناز والغربيين وحدهم في اسلحة بعينها مثل المخابرات والطيران وغيرها من الاجهزة الحساسة التي تفضي الى وضع اجتماعي بارز بعد التسريح. كما ان الترقيات لا تمنح بيسر لغير الاشكناز والغربيين وهو ما يعتبر نوعًا من اغلاق ابواب الحراك الاجتماعي امام السفارد، وهو ما يعني ترجمة التمييز العنصري لواقع طبقي، وتحول المؤسسة العسكرية من بوتقة للصهر وآلية كبرى من آليات الاستيلاء على الارض الفلسطينية وقمع اهلها الى حلبة أخرى للصراع بين السفارد والاشكناز.
وإذا كان مناخ الحرب يساعد على استمرار ومركزية المؤسسة العسكرية في حياة الاسرائيليين، فان ظهور مؤسسات أخرى تحمل صور الريادة (جماعات المثقفين ـ الشركات ـ معامل الابحاث ـ الجامعات) خفف من انفراد المؤسسة العسكرية بهذه الصورة الريادية. وأدت هزيمة الجيش الاسرائيلي العسكرية في أكتوبر 1973 وفي جنوب لبنان وعجزه امام الانتفاضة، الى اهتزاز مكانة المؤسسة العسكرية والكثير من رموزها، وضرب نظرية الامن الاسرائيلي.
وساهمت عملية التسوية الجارية للصراع العربي الاسرائيلي الى إضعاف مكانة الجيش الاسرائيلي في الاوساط الاسرائيلية. كما ان تصاعد معدلات التوجه نحو اللذة والاستهلاك جعل كثيرًا من الشباب ينصرف عن الخدمة العسكرية ويهرب منها.