فهرس الكتاب
وفي الآونة الاخيرة لوحظ تدهور وتأزم العلاقات بين المؤسسة العسكرية ورئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب بشكل مباشر بنيامين نتنياهو، ويعود هذا الى سعيه لوضع اطار جديد لطبيعة الدور الذي تمارسه المؤسسة العسكرية في النظام السياسي الاسرائيلي لتصبح احدى أدوات القوة الشاملة للدولة، وليس الفاعل الاساسي فيها، بمعنى ان يصبح الجيش الاسرائيلي (قوة احتراف) وليس (قوة ضغط سياسي) . وهذا الموقف يتناقض مع اعلاء نتنياهو شعار (الامن قبل السلام) الذي يفترض زيادة دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية. ولكن نتنياهو يتحرك لاحداث تغيير في جوهر النظام السياسي الاسرائيلي ليكون اقرب الى النظام الرئاسي (انشاء بيت ابيض اسرائيلي) ، فيقوم بالتشاور مع مجموعة موالية له شخصيًا، ثم يتخذ القرارات كافة دون ان يكون للمؤسسات المعنية أي دور وضمن ذلك المؤسسة العسكرية. وقد أدت احداث نفق الاقصى واتفاق الخليل الى اهتزاز ثقة الجيش في قدرة القيادة السياسية على ادارة الامور.
وعندما جاء نتنياهو الى الحكم كان الجيش الاسرائيلي قد تكيف مع مقتضيات عملية التسوية وفق مبدأ مدريد، حيث أعاد رسم مواقع تمركزه وخطوط الاتصال في الضفة وغزة على نحو يتوافق مع عمليات اعادة الانتشار، ويعود ذلك الى التوافق بين حزب العمل والجيش بشأن خطوات الاتفاق الامني في الضفة وغزة والجولان.
ورغم سعي نتنياهو لمصالحة المؤسسة العسكرية بالموافقة على زيادة الانفاق العسكري وتأكيده ضرورة الاهتمام ببناء وتطوير جيش الدفاع، الا انه سيستمر في سعيه لجعل الجيش الاسرائيلي يتجه نحو الاحتراف، وتهميش دوره السياسي.