فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 413

لكن عسكرة المجتمع الاسرائيلي لا تعني هيمنة المؤسسة العسكرية عليه وتغلغل عناصرها في الهيكل السياسي والاقتصادي للدولة الصهيونية وانما هو أمر أكثر عمقًا. ومن يدرس الظواهر الاسرائيلية ابتداءً من النظام التعليمي وانتهاءً بأكثر الامور تفاهة، سيلاحظ الابعاد العسكرية خلفها. فالبعد الاستيطاني مرتبط تمامًا بالبعد العسكري، والهاجس الامني (أي محاولة قمع السكان الاصليين) يسيطر على السياسة العامة في كل القطاعات، وعلى سلوك الاسرائيليين، بل على احلامهم وأمراضهم النفسية. فالمجتمع / القلعة لابد ان يكون مجتمعًا عسكريًا يحاول ان يحتفظ بالمادة البشرية في حالة تأهب عسكري دائم، إذ يحتم البقاء ـ حسب الشروط الصهيونية ـ قهر العرب.

الفصل الثامن

الامن الصهيوني/الاسرائيلي القومي

هل يمكن تأسيس مجتمع استيطاني دون اللجوء لقوة السلاح؟ كانت اجابة فلاديمير جابوتنسكي على هذا السؤال اجابة مباشرة وصريحة، فقد كانت بالنفي. وقد كان محقًا تماما في رؤيته، اذ كيف يمكن ان توطن كتلة سكانية في وطن ليس وطنها، وعلى حساب كتلة اخرى، الا بحد السلاح؟ وهذا ما لم يدركه (أو شاءوا الا يدركه) المعتدلون من الصهاينة. ولكن تطور الاحداث أثبت ان (اعتدالهم) هذا ليس له أي اساس في الواقع. ومن هنا عسكرة المجتمع الاسرائيلي (التي بيناها في الفصل السابق) ، ومن هنا ايضًا نظرية الامن الاسرائيلية والهاجس الامني وعقلية الحصار.

الهاجس الامني وعقلية الحصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت