فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 413

(الهاجس الامني) و (عقلية الحصار) عبارتان تردان في الخطاب السياسي العربي لوصف احدى جوانب الوجدان الاسرائيلي، وهو الانشغال المرضي بقضية الامن. وقد وصف هذا الانشغال بأنه (مرضي) لانه لا يتناسب بأية حال مع عناصر التهديد الموضوعية (فالشعب الفلسطيني شعب موضوع تحت حكم عسكري قاس، وموازين القوى العسكرية بين الدولة الصهيونية والدول العربية في صالح اسرائيل. كما أن أكبر قوة عسكرية في العالم، الولايات المتحدة، تقف بكل صرامة وراء الدولة الصهيونية) .

وفي محاولة تفسير هذا الوضع، يذهب بعض الدارسين الى ان تجربة الابادة النازية قد تركت أثرًا عميقًا في الوجدان اليهودي والاسرائيلي بحيث تجذر الخوف من الابادة في الوجدان وأصبح شيئًا من قبيل العقدة التاريخية او العقد النفسية الجماعية المتجذرة في العقل الجمعي اليهودي رغم زوال العناصر الموضوعية. وقد يكون لهذا التفسير بعض المصداقية، وبخاصة ان الصهاينة والاعلام الغربي قد حولوا الابادة النازية ليهود الغرب الى ما يشبه الايقونة التي لا علاقة لها بالزمان او المكان وجعلوها مركز ما يسمى (التاريخ اليهودي) . ويرى البعض ان عقلية الحصار هي بعض بقايا ورواسي الوجود في الجيتو اليهودي في اوربا، وان يهود أوربا (وبخاصة شرق أوربا) عاشوا عبر تاريخهم لا سيادة لهم ولا يشاركون في أية سلطة، معرضين دائمًا لهجوم الأغيار عليهم.

وبسبب هذا الهاجس الامني وعقلية الحصار تؤكد اسرائيل دائمًا انها قلعة مسلحة لا يمكن اختراقها، قوة لا تقهر، قادرة على الدفاع عن نفسه وعلى البطش باعدائها، ولكنها مع هذا مهددة طيلة الوقت بالفناء (ومن هنا أسطورة ماسادا وشمشون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت