فهرس الكتاب
ونحن نرى ان كل هذه الاساليب قد تفسر حدة الهاجس الامني وعقلية الحصار ولكنها لا تفسر سبب وجوده وتجذره. ونحن نذهب الى ان الهاجس الامني قد يكون حالة مرضية ولكنه في نهاية الامر ثمرة ادراك عميق وواقعي (واع أو غير واع) من جانب المستوطنين الصهاينة لواقعهم.
لقد أدرك هؤلاء المستوطنون ان الاراضي التي يسيرون عليها ويدعون ملكيتها منذ آلاف السنين هي في واقع الامر ليست أرضهم وليست ارضًا بلا شعب كما كان الزعم، وأن أهلها لم يستسلموا كما كان متوقعًا منهم، ولم تتم ابادتهم كما كان المفروض ان يحدث. بل انهم يقاومون وينتفضون ويتزايدون في العدد والكفاءات ولم يكفوا عن المطالبة بشكل صريح بالضفة والقطاع، وبشكل خفي بكل فلسطين وبحق العودة لها. وقرارات هيئة الامم المتحدة الخاصة بحق العودة لاتزال سارية المفعول. ولم تقبل اسرائيل عضوًا في المنظمة الدولية الا بعد تعهدها بتنفيذ هذه القرارات. ويساندهم في هذا كل الشعب العربي. ومسألة العجز العسكري العربي والتفوق العسكري الاسرائيلي ليسا مسألة أزلية، وقد أثبتت حرب 1973 ثم المقاومة في لبنان ثم الانتفاضة ان العرب قادرون على أن يعيدوا تنظيم أنفسهم ويهاجموا المستعمر ويلحقوا به خسائر فادحة.